الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

التبرك بآثار الانبياء والصالحين

التبرك بآثار الانبياء والصالحين


التبرك بآثار الأنبياء والصالحين : قد صح أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يزدحمون على ماء وضوءه صلى الله عليه وسلم ، وقد روى البخارى وغيره أن ابن مسعود الثقفى لما جاء إلى النبى  صلى الله عليه وسلم فى صلح الحديبية رجع إلى قومه فقال : أى قومى والله لقد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشى فما رأيت أحدًا يعظم أحدًا ما يعظم أصحاب محمدًا محمدا إنه لا ينخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم ولا توضأ وضوءًا إلا واقتتلوا على وضوءه يتبركون به " وقد أقرهم النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك كله ولم ينكر عليهم . - أخرج الإمام أحمد أن أنسا رضى الله عنه أخرج لجماعة ما بقى من قدحه صلى الله عليه وسلم وفيه ماء فشربوا منه وصبوا على رؤوسهم ووجوههم وصلوا عليه .

وقد ثبت فى البخارى ومسلم التبرك والاستشفاء بجبة النبى صلى الله عليه وسلم . وقد ورد أيضًا فى البخارى التبرك بقميصه صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم  

وفى الصحيحين عن أم سليم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان ينام عندها فكانت تأخذ من عرقه الشريف فاستيقظ فقال ماذا تصنعين يا أم سليم فقالت : يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا ، فقال : أصبت .

وفى البخارى أن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى أن تدفن معه شعرات النبى صلى الله عليه وسلم .

عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبرنا أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا للإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة .رواه مسلم في كتاب الزهد باب النهي عن الدخول على أهل الحجر  قال النووي " في الشرح ج8 ص118 " : وفي هذا الحديث من الفوائد التبرك بآثار الصالحين .

التبـرك بالتابـوت : ذكر الله تعالى في القرآن فضيلة التابوت فقال : " وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ " .

وخلاصة القصة : أن هذا التابوت كان عند بني إسرائيل وكانوا يستنصرون   به ويتوسلون إلى الله تعالى بما فيه من آثار وهذا هو التبرك بعينه الذي نريده   ونقصده ، وقد بين الله جل جلاله محتويات التابوت فقال : " وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ "، وهذه البقية مما تركه آل موسى وهارون هي عصا موسى وشيء من ثيابه وثياب هارون ونعلاه وألواح من التوراة وطست كما ذكره المفسرون والمؤرخون كابن كثير والقرطبي والسيوطي والطبري ، فارجع إليهم ، وهو يدل على معان كثيرة منها التوسل بآثار الصالحين ، ومنها المحافظة عليها ومنها التبرك بها

الإمام أحمد يتبرك والحافظ الذهبي  يؤيده : قال عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبّلها ، وأحسِب أني رأيته يضعها على عينه ، ويغمسها في الماء ويشربه ويستشفي به . ورأيته أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم فغسلها في حُبّ الماء ثم شرب فيها ، ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به ويمسح به يديه ووجهه .

قلت : أين المتنطّع المنكر على أحمد ، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمّن  يلمَس رمانة منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويمَسّ الحجرة النبوية ، فقال : لا أرى بذلك بأساً .   أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع. " سير أعلام النبلاء للذهبى ج11 ص212 " .

التبرك بتقبيل يد ورجل الرجل الصالح : روى أحمد والطبرانى عن عمير بن إسحاق قال : رأيت أبا هريرة لقى الحسن بن على فقال له  : أكشف عن بطنك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منه فكشف عن بطنه فقبله .وقد روى البخارى فى الأدب المفرد ما يدل على مشروعية تقبيل اليد وكذلك الإمام أحمد وغيرهم

وقد أفتى الإمام احمد والمحب الطبرى وابن أبى الصبف بجواز تقبيل القبر الشريف 

قال الحافظ العراقى فى كتاب بغية المسترشدين إن تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرك وأيدى الصالحين وأرجلهم محمود باعتبار القصد والنية .

فالذى يقبل قبر نبى أو ولى فإنما هو يريد أن يقبل من يحويه هذا القبر من جسد نبى أو ولى أو صالح .. ولكنه لا يستطيع فيقبل من يحويه هذا الجسد " القبر " . وهذا لا حرمة فيه فقد وردت الآثار والشواهد التى تدل على التبرك بالمحسوسات وتقبيلها

ذكر الطحاوى الحنفى فى حواشيه على مراقى الفلاح أن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله وكان سيدنا عثمان يقبله ويمسحه على وجهه ، وهذا التقبيل مجمع عليه ولا يختلف فيه اثنان ، ومعلوم أن الغلاف أو الورق الذى يقبله المحب ليس إلا شيئًا ماديًا محسوسًا فالمفهوم أن التقبيل حقيقة لسر المصحف وهو كلام الله تعالى . فلا مانع من تقبيل قبر نبى أو ولى أو صالح .... وفى القرآن الكريم رد بصر سيدنا يعقوب بسبب إلقاء قميص سيدنا يوسف عليه السلام على وجهه .

التبرك بتراب المدينة : قال صلى الله عليه وسلم " تراب المدينة شفاء من الجذام " " أورده المتقى الهندى فى كنز العمال  " .

التبرك بتراب قبر النبى صلى الله عليه وسلم : لما حضرت الوفاة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لابنه عبد الله : انطلق إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فقل : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل : أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم بأمير المؤمنين ، وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، قال : فاستأذن وسلم ، ثم دخل عليها وهي تبكي ، فقال : يقرأ عليك عمر السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه ، فقالت : كنت أريده لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فلما أقبل قيل : هذا عبد الله بن عمر قد جاء ، فقال : ارفعوني فأسنده رجل إليه ، فقال : ما لديك ؟ قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت ، فقال الحمد لله ما كان شيء أهم إليَّ من ذلك ، فإذا أنا قبضت فاحملوني ، ثم سلم وقل : يستأذن عمر فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين .   " أخرجه بطوله البخاري في كتاب الجنائز  " .

جاء فى كتاب [ العلل والسؤلات ] لعبد الله بن أحمد بن حنبل ، سألت أبى عن الرجل يمس قبر النبى صلى الله عليه وسلم يتبرك بمسه وتقبيله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى ، فقال : لا بأس به

جاء فى " وفاء الوفاء  للعلامة السمهودى ص : 405 " ، أن ابن عساكر روى فى تحفته قال الإمام على رضى الله عنه : لما رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضى الله عنها فوقفت على قبره صلى الله عليه وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وأنشدت تقول:
 ماذا على من شم تربة أحمد       ألا يشم مدى الزمان العواليا

التبرك بصحيح البخارى :

 قال الحافظ بن حجر " فتح البارى ج 1 ص 24 " : ذكر الإمام القدوة أبو محمد بن أبى جمرة فى اختصاره للبخارى ، قال : قال لى من لقيته من العارفين من السادة بالفضل أن صحيح البخارى ما قرئ فى شدة إلا فرجت ولا ركب به مركب فغرق  وقال الشيخ اللكنودى فى [ مقدمة تحفة الأحوذى : 116 ] قال الحافظ بن كثير : وكتاب البخارى الصحيح يستسقى بقراءته الغمام 

اعداد : مصطفى خاطر ( مجلة روح الإسلام )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق